الأحد، 15 أبريل 2018

143 ، المفوت إليه مالك للحصص المفوتة على شرط فاسخ، قرار م ن فر، محمد بلمعلم



حق الموافقة:
انتقال حصص ش ذ م م عن طريق الميراث

قرار محكمة النقض الفرنسية،
الغرفة التجارية، بتاريخ 5 مارس 2018
عدد 15-20851

قضت محكمة الاستئناف على نحو صحيح بأن المفوت اليها الذي انتقلت اليها الحصص ارثا، والذي لم توافق الجمعية العامة غير العادية على دخولها للشركة، لم تصبح شريكة في الشركة الا بعد انقضاء الأجل الذي حددته المحكمة للشركة من اجل العمل على شراء الحصص التي انتقلت للمفوت اليها ارثا.

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت محكمة الاستئناف عن صواب أنه لا يوجد أي مقتضى تشريعي يمنع المسير من استدعاء الجمعية العامة في حالة وجود مسطرة موافقة يجب النظر فيها، غير انه لا يعود للشركة او مسيرها طلب تعيين وكيل عن تركة الشريك المتوفى، يمثل التركة الى حين الفصل النهائي في مسالة من سيخلفه، بل المفوت اليه من يجب ان يطالب المحكمة بتعيين هذا الوكيل [1] .

لقد حملت محكمة الاستئناف، في هاته القضية، المفوت اليه واجب المطالبة قضائيا بتعيين وكيل عن التركة يمثلها في الجمعية العامة ويدافع عن حقوقها، وإذ لم يقم المفوت اليه بهذا الواجب لا يحق له بعد ان اكتسب صفة شريك بشكل تام ان يطالب ببطلان بعض القرارات التي تم اتخادها في الفترة التي كانت ملكيته للحصص معلقة على شرط الموافقة عليه.

تجيب محكمة النقض الفرنسية في هذا القرار عن سؤال ما إذا كان المفوت اليه مالك للحصص على شرط واقف ام شرط فاسخ؟ وبالتالي هل له الصفة للقيام ببعض التصرفات حتى قبل الموافقة عليه من قبل الشركة؟

ولقد قضت المحكمة عن صواب ان المفوت اليه هو من كان يجب ان يطلب للمحكمة تعيين وكيل عن التركة يمثل الشريك المتوفى، والتالي فمحكمة النقض الفرنسية تعتبر المفوت اليه في هذا القرار مالكا على شرط فاسخ، له الحق في بعض التصرفات وان يطالب بتعيين ممثل ووكيل في الجمعية العامة، وفي نازلة أخرى له الحق أيضا في حيازة الثمار، بشكل إذا ارتفعت قيمة الأسهم او الحصص يحصل على قيمتها يوم شرائها منه وليس قبل (بخصوص الأسهم المسعرة في البورصة).

لو كانت المحكمة تعتقد ان المفوت اليه مالك على شرط واقف فإنها كانت ستحمل مسير الشركة القيام بتعيين وكيل عن التركة وليس المفوت اليه.

لابد من التذكير مرة أخرى ان الامر يتعلق هنا بحق شفعة وليس بحق موافقة، باعتبار ان هناك واجب يقع على الشركة باقتناء الأسهم والحصص محل المفوت اليه المرفوض، اما حق الموافقة فهو خاص بالشركات التي لا يوجد فيها التزام بالعمل على شراء الحصص من المفوت اليه او الشريك الراغب في الخروج.

كما تجدر الإشارة ان في شركة المساهمة لا يحق للشركاء ممارسة حق الموافقة والشفعة في مواجهة مفوت اليه انتقلت له الأسهم ارثا، في حين ان في شركة ذات المسؤولية المحدودة يحق لهم ذلك.

محمد بلمعلم





[1] - Cass. com. 03-05-2018 ; n° 15-20.851

Sommaire :
Une cour d'appel a retenu à bon droit que Mme X, héritière d'un associé et dont la demande d'agrément avait été refusée par l'assemblée générale de la société, n'est devenue associée de la société qu'à l'expiration de la prorogation du délai accordée sur requête par le président du tribunal mixte de commerce pour le rachat par la société des parts sociales dont elle avait hérité.

Par ailleurs, la cour d'appel a énoncé exactement qu'aucune disposition n'interdit au gérant de convoquer une assemblée générale au cas où une procédure d'agrément est pendante, et qu'il n'appartenait pas à la société ou à son gérant de solliciter, dans l'attente de l'achèvement de la procédure d'agrément, la désignation d'un mandataire pour le compte de la dévolution successorale.

الخميس، 12 أبريل 2018

300 : المسؤولية الجنائية لمسير الشركة عن بيع سيارات مقتناة بقرض، قرار م ن فر، 5 ابريل 2018، م بلمعلم

. مسير الشركة (المسؤولية الشخصية): 

الخطأ المنفصل عن مهامه كمسير

قرار محكمة النقض الفرنسية، 

الغرفة الجنائية، بتاريخ 5 ابريل 2018، 

رقم 16-87.669

 

تتعلق هاته القضية بمسير شركة غرضها الاجتماعي شراء وبيع السيارات، عرفت هاته الأخيرة صعوبات مالية وتم فتح المساطر الجماعية في حقها، ارتأى أحد الدائنين بدل ان يرفع الدعوى على الشركة المفلسة ان يرفع دعوى على مسيرها، دافعا بان الخطأ العقدي (الذي صار خطأ جنائيا) منفصل عن مهامه كمسير، ويجب ان يتحمل عنه المسؤولية بشكل شخصي،  
الخطأ هو انه باع (كما ينص على ذلك الغرض الأساسي للشركة) سيارات لاحد الزبائن، علما ان هاته السيارات تم اقتناءها من قبل الشركة بعقد قرض مضمون بضمانة مفادها ان الدائن ينقل ملكية الشيء الى المقترض، وفي نفس الوقت يُقال ان الدائن يحتفظ بالملكية كضمانة لسداد الدين، في ظل هذا الابهام والغموض المتعلق بانتقال الملكية ام لا، قامت الشركة ببيع السيارات للزبائن، رغم وجود شرط تقييد حق الملكية، الى نهاية سداد الدين.
تم متابعة مسير الشركة بشكل شخصي عن الأفعال الذي ارتكبت باسم الشركة، دون ان يبين المدعي مدى خطورة الأفعال المنسوبة للمسير، ليتم متابعته عليها بشكل منفصل عن مسؤولية الشخص المعنوي الذي يمثله، ولقد تم إدانته بجريمة خيانة الأمانة، وكأن السيارات ملك للدائن المُقرض. 
طعن المدعى عليه بالنقض في قرار محكمة الاستئناف باعتبار ان العقد ينص على ان الملكية قد انتقلت للمشتري، وان اركان جريمة خيانة الأمانة غير متوفرة في النازلة، وان متابعة المسير بشكل منفصل عن الشركة التي يسيرها تعوزه الحجة والبينة، غير ان محكمة النقض الفرنسية رفضت طعن المستأنف، وايدت قرار محكمة الاستئناف.
ت: محمد بلمعلم
مجلة قم نفر


([1])


[1] - Dirigeant social (responsabilité personnelle) : portée de la faute séparable des fonctions

Cour de cassation, crim. 05-04-2018, n° 16-87.669

Statuant après la relaxe prononcée en première instance, sur le seul appel de la partie civile, pour déclarer M. G., dirigeant de la société P., personnellement responsable du préjudice subi par la société DCT, une cour d'appel a énoncé qu'il résulte de la clause de réserve de propriété inscrite dans le contrat d'ouverture de ligne de crédit signé entre le demandeur et la partie civile, qui ne peut donner lieu à interprétation, que le premier ne pouvait vendre les véhicules neufs tant qu'il n'avait pas réglé le prix à la seconde, une mention explicite similaire figurant de façon apparente sur les factures délivrées par celle-ci. Les juges ont ajouté que l'établissement, par M. G., d'un certificat de cession destiné aux acquéreurs faisant état d'un faux numéro d'immatriculation démontre qu'il avait une parfaite connaissance de l'existence de cette clause, dont la violation constitue une faute séparable de ses fonctions de dirigeant de la société P. engageant sa responsabilité personnelle.

En l'état de ces énonciations, et dès lors que le grief tiré du défaut d'établissement d'une faute d'une particulière gravité incompatible avec l'exercice normal des fonctions sociales constituant une faute séparable des fonctions de dirigeant social est inopérant, les juges n'ayant pas à s'expliquer sur l'existence d'une telle faute pour caractériser une faute civile démontrée à partir et dans la limite des faits objet de la poursuite, la cour d'appel, qui n'a pas excédé sa saisine, a justifié sa décision. (1)
Arrêt rendu par Cour de cassation, crim. 05-04-2018, n° 16-87.669 (n° 554 FP-P+B)

الأربعاء، 11 أبريل 2018

129: التوقف عن الدفع: إدراج الديون الضريبية بالخصوم المستحقة الدفع، قم نفر، 11 ابريل 2018، م ب


قرار محكمة النقض الفرنسية، 
 

الغرفة التجارية، 
بتاريخ 11-04-2018،  
عدد 16-23.019، 

التوقف عن الدفع: 
إدراج الديون الضريبية بالخصوم المستحقة الدفع


يمكن الطعن في الديون الضريبية فقط وفقا للشروط المنصوص عليها في كتاب المساطر الضريبية. اما المحكمة المفتوحة امامها مسطرة معالجة صعوبة المقاولة فانها غير مختصة بالنظر في وجود الديون المالية وما مقدراها من اجل دمجها في خصوم التفليسة ومعرفة ما اذا كان الخاضع للضريبة متوقف عن الدفع ام غير متوقف.
وإذ لاحظت محكمة الاستئناف أولا أن الشركة المدينة لا يوجد لديها أصول متاحة، كما لاحظت ، بعد ذلك، أن الخصوم المستحقة الدفع تتكون بالأساس من دين ضريبي قدره 162915 أورو، حيث أنه بعد رفض الإدارة الضريبية للشكاية التي تقدمت بها الشركة المدينة،  وصدور قرار بتحصيل الدين، بهذه النتائج، التي تبين أن المحاسب العام يستند الى سند تنفيذي، لم تنازع فيه الشركة المدينة للإدارة الضريبية، عندما لجئت الى قاضي الضرائب المختص بعد ان تم رفض الشكاية والطلب المقدم للإدارة الضريبية، وبهذا تكون محكمة الاستئناف قد أدرجت عن صواب الدين الضريبي غير المنازع فيه في باب الخصوم المستحقة والواجبة الدفع، 
وان الشركة المدينة، التي لم تعارض مع ادعاءات المحاسب بخصوص هذه النقطة، لم تنازع برفع دعوى امام قاضي الضريبة المختصة بعد رفض الشكاية، أدرجت محكمة الاستئناف بشكل صحيح في الخصوم المستحقة للدين الضريبي الذي لم يكن منازع فيه.

([1])


م ب



[1] - Cessation des paiements : inclusion des créances fiscales dans le passif exigible

Cass. com. 11-04-2018, n° 16-23.019

Les créances fiscales ne peuvent être contestées que dans les conditions prévues au livre des procédures fiscales. Il ne relève pas de la compétence du juge saisi de la demande d'ouverture d'une procédure collective formée contre un redevable de se prononcer sur l'existence ou le montant des créances fiscales à inclure dans le passif exigible afin d'apprécier la cessation des paiements de ce redevable.

Constatant, d'abord que la société IME ne détient aucun actif disponible, la cour d'appel a relevé, ensuite, que le passif exigible est constitué d'une créance fiscale de 162 915 € ayant donné lieu, après le rejet de la réclamation formée par la débitrice, à l'établissement d'avis de mise en recouvrement. Par ces constatations, desquelles il résulte que le comptable public disposait d'un titre exécutoire que la société débitrice, qui ne démentait pas l'allégation du comptable sur ce point, n'avait pas contesté en saisissant le juge de l'impôt compétent à la suite du rejet de sa réclamation, la cour d'appel a inclus à bon droit dans le passif exigible la créance fiscale qui n'était pas litigieuse.


الخميس، 29 مارس 2018

112 : ضرر ضياع الحق في قبول المشاركة في المنافسات الرياضية العالية المستوى، قرار م نفر، 29 مارس 2018، م ب


قرار محكمة النقض الفرنسية، 
الغرفة المدنية 2، بتاريخ 29 مارس 2018، 
عدد 17-14499
ضرر ضياع الحق في قبول المشاركة في المنافسات الرياضية: 
الحد من ممارسة رياضة عالية المستوى=

يتأسس "ضرر القبول" على استحالة استمرار الضحية في ممارسة نشاط رياضي أو أنشطة ترفيهية معينة بانتظام. هذا النوع من الضرر يتضمن تعويض عن تراجع حدود الممارسة الرياضية السابقة. 

وقد لاحظت المحكمة أنه قبل العدوان، كان الضحية يمارس في إطار تنافسي، عددًا كبيرًا من الأنشطة الرياضية والترفيهية البحرية ، وأنه منذ الوقائع التي أوقفت تطور نشاطه، ومتابعة تنافسيته، حيث لم يعد يستطيع أن يمارس هذه الأنشطة الرياضية بنفس الوثيرة السابقة، حيث أن حالته الجسدية لم تعد تسمح له ان ينافس على المراتب الاولى، 
وأشارت المحكمة إلى أن الظروف التي يستمر معها في الانخراط في النادي هي أساسا من أجل التشافي والعلاج فقط، وبذلك تكون محكمة الاستئناف قد صادفت الصواب بمنحه تعويضًا عن ضرر ضياع الحق في قبوله في المسابقات الرياضية. 

م. بلمعلم

([1])


[1] - Préjudice d'agrément : limitation d'une pratique sportive de haut niveau
Cass, 2e civ. 29-03-2018 , n° 17-14.499
Le préjudice d'agrément est constitué par l'impossibilité pour la victime de continuer à pratiquer régulièrement une activité spécifique sportive ou de loisirs. Ce poste de préjudice inclut la limitation de la pratique antérieure.
Ayant retenu qu'avant l'agression M. R. pratiquait, en compétition, un grand nombre d'activités sportives et de loisirs nautiques et que, depuis les faits, qui l'avaient stoppé dans sa progression, la poursuite, en compétition, de ces activités ne pouvait plus se faire avec la même intensité, son état physique l'y autorisant seulement de façon modérée et ne lui permettant plus de viser les podiums, et relevé que les conditions dans lesquelles il continuait à s'y livrer obéissaient désormais à un but essentiellement thérapeutique, c'est à juste titre que la cour d'appel lui a accordé une indemnité au titre d'un préjudice d'agrément.


الجمعة، 23 مارس 2018

47 : مقترحات تعديل في كتاب الوصية من مدونة الأسرة المغربية، محمد بلمعلم

مقترح تعديل المادتين 277 و 280 من كتاب الوصية: 

مشروعية جمع الوارث بين الوصية والارث، 

بقلم: محمد بلمعلم °




قال تعالى: " الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين"، ومع ذلك نجد أنفسنا محتاجين الى التأكيد والقول أن جمع الوارث بين الوصية امر مشروع وجائز، فالشارع الحكيم أمر بالوصية للوالدين والاقربين بشكل عام سواء كانوا ورثة ام غير ورثة، وأتبع ذلك بقوله مؤكدا: "حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين"،  ومع ذلك يوجد من الفقه من يعطل هذا النص الصريح في مجال التشريع بخبر آحاد، ضعيف: "لا وصية لوارث"، علما انه يمكن التوفيق بين النصين  المتعارضين بالقول انه يجوز للوارث عموما الاحتفاظ بوصيته بدمجها في نصيبه المفروض له ارثا ( أ)، وما زاد عن ذلك يحتفظ به الوارث في حدود الثلث او الربع او النصف، بحسب عدد أبناء الهالك، وليس بالضرورة دائما الثلث المستفاد من حديث آحاد (ب).

أ: مقترح تعديل المادة 280 من كتاب الوصية: " الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ"


نص القانون المدني الفرنسي على مسألة جميلة، تتعلق بإمكانية جمع الوارث بين الوصية وحظه في الميراث، حيث أنه نص على أنه يمكن الوصية للوارث، غير أن هاته الوصية تدمج في نصيبه بالميراث ([1])، فمثلا لو كان نصيب الوالد أو الوالدة في الإرث الربع اذا لم يكن للهالك ولد ([2])، فإن الوصية تدمج في هذا النصيب، وإذا تجاوزت الوصية مقدار حظهما في الإرث، فإن الزائد يدمج في الثلث أو الربع أو النصف الذي يجوز ان يوصى به ([3])، فما زاد عن الثلث هو الذي لا يحق للوارث ان يحوزه، ويجب عليه رده على التركة او ما يعرف في القانون الفرنسي بالاحتياطي la réserve .
ومن هنا فكرة وجوب إعادة النظر في مسألة كون قوله تعالى: "الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ" آية منسوخة، بخبر آحاد: "لا وصية لوارث"، ويُطرح التساؤل كيف استطاع جانب من الفقهاء ان يتجرؤوا على نسخ كتاب الله، فالآية محكمة وغير منسوخة، بل يجب التفكير في طريقة لإعمالها وتنزيلها، أو على الأقل الجمع بين النصين المتعارضين، ومن ذلك ما عرضنا له في ضوء القانون الفرنسي، أي أن الوصية التي يوصي بها الابن لوالديه أو أحدهما، تكون هي نصيب الوالد أو الوالدة من الإرث، وإذا تجاوزت الوصية النصيب المفروض إرثا، هناك اجتهادان: 
أولهما: ان يرد الوالدين قيمة ما زاد عن حدود نصيبهما المفروض إرثا، مع احتفاظهما بالوصية العينية، ورد الفائض منها نقدا، ودون ان يعلق ذلك على شرط موافقة الورثة.
وثانيهما وهو الأحسن، ان يرد الوالدين أو الأقربين ما زاد من الوصية عن حدود الثلث الموصى به، فإذا كانت الوصية تتجاوز نصيب الإرث، لكنها لا تستغرق حدود الثلث، فليس عليهما رد شيء.
وتجدر الإشارة هنا أن إخواننا الإباضية يعملون بهذا الاجتهاد، بشكل يفيد أن القانون الفرنسي كان مسبوقا في هذا الأمر، فالإباضية قالوا بأن قوله تعالى "الوصية للوالدين والأقربين" آية مُحكَمة وغير منسوخة، فالوالدان يُوصى لهما، وان كانا من الورثة، وبالتالي فإنهم لا يأخذون بحديث أنه "لا وصية لوارث"، لأن الآية محكمة وصريحة تفيد الوصية للوارث، كما ان الاباضية لا يقولون بالناسخ والمنسوخ ([4]).
هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن حديث "لا وصية لوارث"، خبر آحاد، ذكر الباحثون ([5]) أنه حديث "منقطع أخذه الإمام الشافعيّ من أهل المغازي التي تحوي كل المرويات المتعلقة بالسيرة النبوية ".
ومذكور في فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني ([6]) أنه "حديث مرفوع، كأنه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته، واستغنى بما يعطى حكمه . وقد أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي أمامة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته في حجة الوداع: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث".
يلاحظ من نص هذا الحديث المرفوع، أن النبي ذكره في خطبة حجة الوداع، التي حج معه (ص) فيها حوالي سبعون 70 ألف حاج على اقل تقدير([7])، فالمفروض ان يروي هذا الحديث أكثر من صحابي، فلماذا تفرد راو واحد في كل السلسلة والطبقات.
في الحقيقة يجب على المشرع ان يلتزم بخطة مفادها، انه في يتعلق بالتشريع والحلال والحرام لا يقبل الا بالحديث العزيز، أي ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى أن يصل إلى منتهى السند، فالشهادة لا تقبل إلا من اثنين، اما إذا تعلق الأمر باب الفضائل فإننا نقبل حتى بالحديث الضعيف، باعتبار أننا نأخذ بأقوال الحكماء من أي ملة ودين، ولا نشترط فيها أي شرط شروط صحة الحديث (انظر موقع اسلام ويب). لكن السؤال الذي يطرح هل يجوز للوالدين والأقربين أن يحوزوا الوصية المدمجة في الإرث ومازاد عنها في حدود الثلث حتى ولو كان للهالك أكثر من ثلاثة أبناء؟ اليس الثلث في هذه الحالة كثير؟

ب: مقترح تعديل المادة 277 من كتاب الوصية: حديث "الثلث والثلث كثير"


يجوز الجمع بين الحظ في الإرث والوصية للوارث، بدمجها في حظ الموصى له من الإرث، وما زاد منها يدمج في الثلث الجائز ان يوصى به، دون ان يتوقف ذلك على موافقة الورثة وإجازتهم، وهنا يجب توضيح شيء آخر مهم جدا، يتعلق بالنسبة التي يجوز ان يوصى بها الموصي للغير، وهو انه إذا كان للهالك أكثر من ثلاثة 3 أبناء، فإن للوالدين او للوراث عموما الشيء الموصى به في حدود حظه من الإرث، وما تجاوز حظ الإرث نقترح في ضوء القانون المدني الفرنسي (المادة 913) أن يدمج في حدود الربع فقط من التركة بعد سداد الديون، وليس الثلث كما تنص على ذلك المادة 277 من مدونة الأسرة، دون تفريق بين من له ابن واحد فقط ومن له أكثر من ثلاثة أبناء.
يقول صلى الله عليه وسلم (إذا صح الحديث) "الثلث والثلث كثير"، فالحديث يفيد أنه يجوز للمشرع أن يتدخل تشريعيا للتقليص من نسبة الثلث، بأن تُحصر الوصية في الربع مثلا ([8]). فإذا كان من خلاف فإنه سيكون بخصوص التدخل التشريعي الذي يسمح للمالك بأن يتصرف بماله وصية في أكثر من الثلث، أو بخصوص التعديل الذي يلغي كل حد وشرط واقف او فاسخ تعلق عليه تصرفات الموصي المضافة لما بعد الموت.
بداية حديث "الثلث والثلث كثير”، هو ايضا مثل حديث "لا وصية لوارث" خبر آحاد، رواه ابن شهاب عن عامر بن سعد بن ابي وقاص ([9])، مرة اخرى نكرر مع غيرنا من الباحثين أنه في التشريع والحلال والحرام نحتاج إلى حديث عزيز، أي ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى أن يصل إلى منتهى السند. خاصة أنه في متن الحديث مذكور أن سعدا رضي الله عنه  كان له ابنة واحدة، وهذا الأمر يجب التحقق منه، لأن سعدا كان له في حياته 12 زوجة، وله من الأبناء الذكور 18 ابن، وله من الإناث 18 ابنة ([10]). الأمر الذي يطرح علامات استفهام بخصوص قول الراوي على لسان سعد رضي الله عنه: "فقلت يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة". هل فعلا كان له في هذا الوقت ابنة واحدة، وهو الذي تزوج في حياته 12 زوجة وله ستة وثلاثون 36 ابن؟ !
كما أني لا أدري كيف استخلص الفقهاء من الحديث المذكور ان الوصية لا تجب الا في حدود الثلث، علما ان الحديث المحتج به يتحدث عن الصدقة، وتصرفات المريض مرض الموت، حيث أن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه، كان مريضا ويريد أن يتصدق بماله، فلما عاده النبي ص سأله : " ... أفأتصدق بثلثي مالي قال لا، قال قلت أفأتصدق بشطره، قال: لا، الثلث والثلث كثير"، فالحديث هنا عن الصدقة، والهبة والعطية، التي يبرمها المريض، أما الوصية فهي تصرف مضاف الى ما بعد الموت، بموجبها يتم توزيع التركة بإرادة صاحب المال (وهذا هو الأصل)، الى جانب التوزيع الذي يكون بصريح القانون.
وعلى كل حال يظهر من نص الحديث أنه ليس امر توقيفي، بل هناك من ير ان الحديث لا يخرج عن نطاق النصيحة الخاصة لسعد بن ابي وقاص ([11])، فالأمر جاء على سبيل الندب أو الكراهة لا على سبيل الوجوب، حيث يمكن ان يتدخل المشرع في تحديد النسبة الممكن ان يوصى بها بشكل متدرج ومتنوع ومتمايز، ليس بالضرورة ان تكون النسبة في جميع الحالات الثلث، بل يمكن ان يكون الحد الربع، والثلث، وفي حالة يمكن ان يكون الموصي حرا في التصرف بنصف ماله، كما يحق له ان يتصرف بكل ماله بالوصية عند انعدام الورثة.
خلاصة القول ان المالك مسلط على ماله، له ان يتصرف فيه كما يشاء، وإذا كان من تدخل تشريعي فهو لحفظ مصلحة الأطفال بالدرجة الأولى، لذلك اقترح، في ضوء التشريع المقارن، تدخلا تشريعيا بموجبه اذا كان للموصي اكثر من ثلاثة أبناء، فالوصية لا تجوز الا في حدود الربع، واما إذا كان له طفلان فالوصية في حدود الثلث، واما اذا كان له طفل واحد فاحتياطي الورثة يكون النصف، وللموصي الحق في ان يتصرف بالنصف الآخر وصية، دون ان يعلق ذلك على شرط موافقة الورثة (المادة 303 من المدونة)، فحق الموافقة من عدمه لا يكون قانونا الا لمن كانت له صفة شريك في المال.

° باحث في القانون الخاص
بجامعة باريس 1، بنتيون - السوربون

القرارات الكبرى

بخصوص

قانون الأسرة

الطبعة الثانية: نونبر 2022

منشورات مجلة قم نفر، باريس

تحت رقم: 1222.

إعداد: محمد بلمعلم 

لتحميل الكتاب من هنا


-------------





[1] - Article 758-6 code civil français.
[2] - في القانون المدني الفرنسي الفروع يحجبون الأصول للأسف.
[3] - للتبسيط فقط، اما في القانون المدني الفرنسي هناك ما يعرف ب la quotité disponible
[4] - أعتقد ان الفارق بين ما ذكرت وعمل اخواننا الإباضية، هو أنهم لا يقولون بدمج الوصية في نصيب الميراث، وأن ما علا وزاد يدمج في إطار الثلث الجائز التوصية به، وأن ما زاد على الثلث يجب ان يُعاد به على التركة.
[5] - مروان محمد عبد الهادي، مروان عودةٌ إلى اَلتَّنْزِيل الْحَكِيم وَالْعَوْدِ أحمدُ، دار الفيسبوك.
[6] - ابن حجر العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، موقع اسلام ويب.
[7] - Voir : https://ar.islamway.net/fatwa
[8]  - ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ((لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع))؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الثلث، والثلث كثير))، وأوصى الصديق رضي الله عنه (بالخمس). موقع الرسمي لابن باز.
[9]  - يجب التفريق بين عامر بن سعد وعمر بن سعد، هذا الأخير هو من قاد الجيش الذي قتل الإمام الحسين عليه السلام، اما عامر بن سعد فهو أخوه من ابيه سعد بن ابي وقاص، امه هي مكيتة بنت عمرو، اما الثاني القاتل فأمه هي مارية بنت قيس.
[10] - انظر ويكبيديا  : سعد بن ابي وقاص.
[11] - مروان محمد عبد الهادي، "عودةٌ إلى اَلتَّنْزِيل الْحَكِيم وَالْعَوْدِ أحمدُ"، دار الفيسبوك، يقول الباحث: "الرواية التي اعتمدها أصحاب الاختصاص، ورثة الأنبياء .. وهي ليست أكثر من ذلك، في حصر مقدار الوصية بالثلث، يرى بوضوح تام بأنَّ ما نُسب إلى النبي الكريم- إن صَحَّ عنه- لا يخرج عن نطاق النصيحة الخاصة لسعد ابن وقاص، والخالصة لوجه الله لتطبيق قوله تعالى على أرض الواقع: وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (البقرة: 180) فحصر مقدار الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف أو لغير الوارثين بالثلث وما دونه، هو من باب التقول والاستدراك على الله تعالى، وأكثر من ذلك، خروج عن حدوده."

بحث هذه المدونة الإلكترونية