‏إظهار الرسائل ذات التسميات قانون الجمعيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قانون الجمعيات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 31 أكتوبر 2022

ر 162، تعارض المصالح وحدود الاختصاص: دراسة في ضوء مبادئ الحوكمة المؤسسية، م بلمعلم

 

تعارض المصالح وحدود الاختصاص: 

دراسة في ضوء مبادئ الحوكمة المؤسسية

محمد بلمعلم

مقدمة دفاعًا عن اختصاصات المجالس والمؤسسات

شكّل اكتشاف أن نائب الأمين العام لـحزب العدالة والتنمية يعمل ضمن ديوان رئيس الحكومة، في وقت يتموضع فيه حزبه في المعارضة، مناسبة لأعضاء الحزب وللمهتمين بالشأن العام لطرح جملة من الأسئلة التصورية العميقة حول شكل وطبيعة المعارضة في النظام الديمقراطي، وحدود الانسجام بين الموقف السياسي والممارسة العملية.

ومن بين هذه الأسئلة: هل توجد منزلة وسطى في الفعل السياسي الديمقراطي، بحيث يُسهم الفاعل في تدبير الشأن العام ويعارضه في الوقت ذاته؟ وهل يمكن التواجد في ضفتين متقابلتين ضمن نفس اللحظة السياسية؟ وهل يمكن، من الناحية العملية، تصور معارضة مجردة للفساد دون التصدي للسلطة التنفيذية التي تُنتجه، وذلك عبر الوسائل التي يتيحها القانون؟

لقد تصدى الأمين العام للحزب للإجابة عن هذه الأسئلة، وانفرد بوضع تصور وتأصيل لما أسماه «المعارضة المنصفة»، باعتبارها إطاراً نظرياً جديداً يضاف إلى مفاهيم سياسية سابقة، من قبيل «المساندة النقدية». غير أن هذا التصور يثير، من زاوية قانونية مؤسساتية، إشكالاً جوهرياً يتعلق بحدود الاختصاص داخل التنظيم، وبمدى مشروعية انفراد الجهاز التنفيذي بوضع التصورات المنهجية التي تؤطر عمل الحزب وتوجه مواقفه.

فهل يدخل تحديد طبيعة المعارضة، وتأطير منهجها، ضمن الاختصاصات الفردية للأمين العام؟ أم أن الأمر يتعلق بخيار مؤسساتي يقتضي التداول والنقاش داخل الهيئات المختصة، وفق ما ينص عليه النظام الأساسي؟ وما هو الجهاز الذي يملك، من الناحية القانونية، سلطة البت في هذه المسائل ذات الطابع البنيوي؟

إن خطورة هذا الإشكال لا تكمن فقط في البعد النظري، بل في آثاره العملية. إذ على أساس هذا التصور الذي وُضع بشكل منفرد، جرى الحسم في قضايا تطبيقية حساسة، من بينها الترخيص لنائب الأمين العام بالعمل ضمن ديوان رئيس الحكومة، دون عرض المسألة على الأمانة العامة أو إخضاعها للنقاش المؤسسي. وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً: إذا كانت مسألة بهذا الحجم، بما تنطوي عليه من تعارض محتمل للمصالح، لم تُعرض على الهيئات المختصة، ففي أي القضايا يكون الرجوع إلى هذه الهيئات لازماً؟

والجدير بالملاحظة أن مسألة تجاوز الاختصاصات المؤسساتية ليست سابقة معزولة، بل سبق أن أثيرت سنة 2017، بمناسبة النقاش حول الجهة المختصة بالنظر في تعديل النظام الأساسي، حيث تم إسناد هذا الاختصاص إلى المجلس الوطني، رغم أن تعديله يندرج، من حيث المبدأ، ضمن اختصاص المؤتمر العام باعتباره الهيئة التقريرية العليا (1).

كل ذلك يدفع إلى إعادة قراءة هذه الواقعة، لا باعتبارها مجرد حدث سياسي ظرفي، بل كنموذج تطبيقي يُجسد إشكالية قانونية معروفة في قانون الشركات، وهي إشكالية تعارض المصالح وحدود الاختصاص داخل الأجهزة القيادية. فالأمر يتعلق، في جوهره، بمبادئ الحوكمة المؤسسية التي تفرض توزيعاً واضحاً للاختصاصات، وتمنع الجمع بين موقع اتخاذ القرار وموقع الاستفادة منه، ضماناً لنزاهة القرار ومشروعيته.

ومن هذا المنطلق، تتيح هذه الواقعة مناسبة لتحليل أعمق لمفهوم تعارض المصالح، ولعلاقته بمبدأ الاختصاص، ولمكانته ضمن قواعد الحوكمة، وهي قواعد لا تقتصر على الشركات التجارية، بل تمتد، بحكم طبيعتها، إلى كل تنظيم مؤسساتي يقوم على أجهزة، واختصاصات، وآليات لاتخاذ القرار.


أولاً: تعارض المصالح كإخلال بقاعدة الحياد المؤسسي

يُعد تعارض المصالح، في المفهوم القانوني، حالة تتقاطع فيها المصلحة الشخصية مع المصلحة المؤسسية، على نحو من شأنه أن يؤثر، أو يُحتمل أن يؤثر، على حياد القرار.

وفي قانون الشركات، يخضع هذا المبدأ لتنظيم دقيق. فلا يجوز لعضو مجلس الإدارة، مثلاً، أن يشارك في اتخاذ قرار تكون له فيه مصلحة مباشرة أو غير مباشرة، كما يتعين عليه التصريح بهذه المصلحة، والامتناع عن المشاركة في المداولات والتصويت.

والغاية من ذلك ليست مجرد حماية الشكل، بل ضمان سلامة الإرادة المؤسسية، بحيث يصدر القرار معبراً عن المصلحة العامة للمؤسسة، لا عن المصلحة الخاصة لأحد أعضائها.

وبالقياس إلى الواقعة محل الدراسة، فإن الجمع بين موقع قيادي داخل تنظيم معارض، وموقع وظيفي ضمن الجهاز التنفيذي الذي يُفترض معارضته، يثير، على الأقل، احتمال قيام تعارض موضوعي في المصالح، وهو احتمال يكفي، من منظور الحوكمة، لفرض عرض المسألة على هيئة مستقلة ومختصة.


ثانياً: مبدأ الاختصاص كضمانة لمشروعية القرار

يقوم التنظيم المؤسسي، سواء في الشركات أو في الهيئات الحزبية، على توزيع محدد للاختصاصات بين الأجهزة المختلفة. ويُعد هذا التوزيع من النظام العام الداخلي للمؤسسة.

فكما لا يجوز للمدير العام أن يحل محل الجمعية العامة في الاختصاصات الموكولة إليها قانوناً، لا يجوز كذلك للجهاز التنفيذي أن ينفرد باتخاذ قرارات تدخل ضمن اختصاص الأجهزة التداولية.

ويترتب على مخالفة قواعد الاختصاص عيب قانوني يُعرف بعيب «عدم الاختصاص»، وهو من العيوب التي تمس مشروعية القرار في أساسه، لأنه يتعلق بالجهة التي أصدرته، لا بمضمونه فقط.

ومن ثم، فإن المسائل التي تمس التوجهات الكبرى للتنظيم، أو التي تنطوي على احتمال تعارض المصالح، ينبغي أن تُعرض على الهيئة المختصة، باعتبارها الضامن الأول للمشروعية المؤسسية.


ثالثاً: الحوكمة المؤسسية كإطار ناظم للعمل التنظيمي

تقوم الحوكمة، في جوهرها، على ثلاثة مبادئ أساسية:

  • توزيع واضح للاختصاصات؛

  • منع تعارض المصالح؛

  • إخضاع القرار للتداول الجماعي.

وهذه المبادئ ليست مجرد قواعد نظرية، بل آليات عملية لضمان استقرار المؤسسات، وحماية قراراتها من الطعن، وصون ثقة أعضائها ومحيطها.

فالقرار الفردي، مهما كانت وجاهته، يظل أضعف من القرار الجماعي، لأنه يفتقر إلى الضمانة التداولية التي تمنحه المشروعية والقوة.


خاتمة: الواقعة كدرس في قانون الحوكمة

إن هذه الواقعة، عند تجريدها من سياقها السياسي، تقدم نموذجاً تطبيقياً بالغ الأهمية لطلاب قانون الشركات، لأنها تُجسد، في صورة واقعية، مفاهيم قانونية أساسية، من قبيل:

  • تعارض المصالح؛

  • حدود الاختصاص؛

  • مشروعية القرار المؤسسي؛

  • دور الأجهزة التداولية في حماية المؤسسة.

وتؤكد، في النهاية، حقيقة قانونية راسخة: أن قوة المؤسسات لا تُقاس بأشخاصها، بل بمدى احترامها لقواعد الاختصاص، وبقدرتها على إخضاع قراراتها لمنطق الحوكمة، لا لمنطق الإرادة الفردية.

فالاختصاص ليس مجرد إجراء، بل هو ضمانة.
وتعارض المصالح ليس مجرد احتمال، بل خطر يجب منعه.
والحوكمة ليست خياراً، بل شرطاً لسلامة كل بناء مؤسسي.

محمد بلمعلم

 ————

 1- انظر : م. بلمعلم، قراءة نقدية في النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية ، موقع هسبريس، بتاريخ 9 دجنبر 2017، تحت رقم 374165.



منشورات موقع قم نفر، باريس:

كتب مهداة للتحميل من هنا، اختر منها ما يهمك

محمد بلمعلم، الشفعة في أسهم شركات المساهمة، دراسة للمادتين 253 و257 من قانون شركات المساهمة المغربي، دار الآمان، الرباط، سنة 2007، 315 صفحة . لتحميل مستخلص من الكتاب من هنا





الجمعة، 31 أغسطس 2018

ر 84 ، التكييف القانوني لتوحيد واندماج الجمعيات: جمعية التوحيد والإصلاح نموذجا، م ب



 التكييف القانوني لتوحيد واندماج الجمعيات: 

حركة التوحيد والإصلاح نموذجا، 

محمد بلمعلم


في مثل هذا اليوم 31 غشت 1996، قيل أن جمعية "حركة الإصلاح والتجديد" وجمعية "رابطة المستقبل الإسلامي" توحدتا،  في إطار جمعية جديدة باسم " حركة التوحيد والإصلاح"، والسؤال القانوني المطروح هو هل هذا اندماج بين جمعيتين ام تنازل وتفويت الذمة المالية لجمعية إلى جمعية أخرى؟


أعتقد أن ما سمي بالتوحيد في صيف 1996، بين حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي، لم يكن توحيدا بل تفويتا لحركة الإصلاح والتجديد بأعضائها ومقراتها وذمتها المالية لجمعية الدكتور أحمد الريسوني، الذي صار على رأس جمعية كبيرة، لا لشيء سوى لأن مسؤولو حركة الإصلاح والتجديد لم يعودوا يريدون العمل في إطار جماعة دعوية، ويريدون العمل في إطار حزب سياسي، ويبحثون عمن يتحمل عنهم، ويرث هاته الحركة بأعضائها وبكل مالها وما عليها (مقرات، مال، مطابع، جرائد، مجلات...) 

حيث خضع أعضاء حركة الإصلاح والتجديد للبرنامج التربوي لرابطة المستقبل الإسلامي (وان سمي انتقاليا)، الذي وجده البعض بدائيا ومتجاوزا، ورجع بهم إلى الخلف، بالمقارنة مع ما كان مقرر في إطار البرامج التربوية لحركة الإصلاح والتجديد، وتسبب ذلك في عزوف بعض الأعضاء، وابتعادهم التدريجي عن التنظيم، لأن المكتب التنفيذي لحركة الإصلاح والتجديد بدأ يفكر بجدية في التفرغ للعمل السياسي، ويبحث أولا عمن سوف يتحمل عنه ويرث حركة الإصلاح والتجديد.


هذا ما لم يٌقل لأعضاء الحركة وللجمهور، ولم يُصرح به، ربما لأن المسؤولون أنفسهم غير واعون بأن الأمر يتعلق بتفويت وليس توحيد، اتضح الأمر بعد أن ترك أعضاء المكتب التنفيذي ومسؤولو حركة الإصلاح والتجديد عمليا الحركة الجديدة، ليتفرغوا للعمل السياسي كما كان مخططا له عن وعي أو بدون وعي. 
حيث، منذ ذلك الحين، لا تر رئيسا للحركة إلا القادة السابقون لرابطة المستقبل الإسلامي.
والسؤال هل عرفت الحركة الجديدة أن تصون إرث حركة الإصلاح والتجديد؟ أم أن اندثار جريدة الراية، الناطق الرسمي باسم الحركة، يُنبأ بعكس ذلك؟

محمد بلمعلم
-----



SDER-CC, Panorama des arrêts significatifs en droit des sociétés, 1ed, oct 2022,  Ed. RJCC, Paris, T 9, sous n° 449, (55 pages).


47 arrêts significatifs


Extrait offert en téléchargement



Pr commander le livre cliquez ici


   ادعمنا بشراء أحد الكتب الالكترونية المعروضة في المتجر، لاستمرار هذا المشروع الذي ينقل الاجتهاد القضائي الفرنسي لعموم الوطن العربي باللغتين العربية والفرنسية.

اذا تشاء، استعمل خصم خاص بزوار هذا الموقع، 

الخصم يصل الى حدود 25 في المائة، باستعمال الكود برومو الآتي:


ABONNERJCC



السبت، 9 ديسمبر 2017

ر 32 : قراءة نقدية لمسطرة تعديل النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية، م بلمعلم


قراءة نقدية لمسطرة تعديل النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية

بقلم: محمد بلمعلم


إن أول ما يجب المطالبة بتعديله في النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية المغربي هو مسطرة إحالة ووصول مقترحات ومشاريع تعديل النظام الأساسي للمؤتمر الوطني المختص قانونا بالمصادقة عليها.
إن المسطرة بالشكل التي هي عليه الآن، لا تسمح بوصول اي مشروع تعديل للنظام الأساسي الى المؤتمر الوطني للحزب الا إذا اعتمده المجلس الوطني وصادق على ادراجه في جدول اعمال المؤتمر الوطني، وفق المسطرة الحالية هناك احتمال كبير أن لا ترفع الا مشاريع التعديلات التي لا تثير خلافا حقيقيا، وأن المصادقة عليها في المؤتمر الوطني ستتم بسهولة ويسر.
مسطرة إحالة مشاريع تعديل النظام الأساسي في حزب العدالة والتنمية مسطرة شاقة ووعرة، فلوصول مشروع تعديل امام المؤتمر الوطني يجب ان يتجاوز مجموعة من العوائق والعقبات المسطرية:

أولها: ان الذي يحق له بموجب المادة 100 من النظام الداخلي للحزب اقتراح تعديل على النظام الأساسي والداخلي هم فقط : الأمانة العامة باقتراح من الإدارة العامة؛ مكتب المجلس الوطني؛ عضو المجلس الوطني؛ ولم تذكر المادة المشار اليها المؤتمر الوطني او نسبة مهمة من أعضاء المؤتمر الوطني.

ثانيها: ان يقرر مكتب المجلس الوطني إحالة المقترح الى لجنة الأنظمة والمساطر، وقد لا يقرر، وذلك بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 89 من اللائحة الداخلية للمجلس، وهنا تجدر الإشارة ان هاته المادة وقع فيها خطأ، حيث تنص على ان "يحيل مكتب المجلس المشاريع المقدمة على لجنة الأنظمة والمساطر"، وواقع الحال انها ليست مشاريع بل مجرد مقترحات، لم تصل بعد الى مرحلة ان تسمى مشروعا، فهاته هي أيضا من الأمور التي يجب تصحيحها في المادة 89 من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني.

ثالثها: ان بعد وصول المقترح الى لجنة الأنظمة والمساطر، تتم مناقشته والتصويت داخل اللجنة على مسألة هل سيرفع المقترح الى المجلس الوطني ليصادق عليه ام لن يرفع، وبالتالي قد يتم اقبار المقترح في لجنة الأنظمة والمساطر، وذلك بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 89 من اللائحة الداخلية للمجلس، والمادة 90 من نفس اللائحة التي تنص على ان المصادقة على المقترحات المقدمة تتم بأغلبية المصوتين، وهنا اقترح وجوب دمج هاته الجملة مع المادة 89، حتى لا يثور اللبس والتساؤل هل المادة تتحدث هنا عن مسطرة المصادقة على المقترحات من قبل لجنة الأنظمة والمساطر ام المجلس الوطني.

رابعها: ان بعد مصادقة لجنة الأنظمة والمساطر على مقترح تعديل النظام الأساسي بأغلبية المصوتين، يتولى رئيس اللجنة رفع المقترح إلى المجلس الوطني، وذلك بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 89 من اللائحة الداخلية للمجلس، التي تنص على ان المقترح يرفع مباشرة الى المجلس الوطني وليس الى مكتب المجلس الذي هو من أحال المقترح في بداية الأمر. وهنا تأتي المادة 100 من النظام الداخلي للحزب، التي تنص: "يعتمد المجلس الوطني مقترح تعديل النظام الأساسي..."، وبطبيعة الحال من حق المجلس الوطني أيضا ان لا يعتمد مقترح تعديل النظام الأساسي، و أن لا يقدم بالتالي مشروعا بهذا التعديل الى المؤتمر الوطني، وما لم تذكره المادة 90 من اللائحة، ولا حاجة لذكره، ان هذا الإعتماد او اللاعتماد يتم بأغلبية المصوتين في المجلس الوطني.

خامسها: انه إذا كُتب للمقترح ان يعتمد من قبل المجلس الوطني وان يصير اسمه مشروع تعديل، ونقطة ضمن جدول اعمال المؤتمر الوطني، تأتي هنا المادة 27 من النظام الأساسي للحزب لتنص على أن : المجلس الوطني هو أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر الوطني وتتحدد صلاحياته فيما يأتي: .... المصادقة على جداول أعمال الدورات العادية للمؤتمر الوطني...؛ بما يعطي للمجلس الوطني صلاحية عرقلة المشروع من جديد باعتباره نقطة مدرجة في جدول اعمال المؤتمر الوطني، وتعطي للمجلس الوطني حق المصادقة والتصويت على جدول اعمال المؤتمر، وعند الإقتضاء عدم مرور مشروع التعديل الى المؤتمر الوطني. خاصة وان مسطرة المصادقة والتصويت قد لا تتم بطرح السؤال على أعضاء المجلس الوطني هل ستدرج هاته النقطة في جدول اعمال المؤتمر ام لن تدرج، بل السؤال المطروح قد يكون مصاغا على نحو هل انت متفق مع مضمون هذا المشروع ام لست متفق، بما قد يسفر عن نقاش طويل جدا قد يصل في بعض الحالات إلى ثمان 8 ساعات، وأعتقد ان نص المادة 100 من النظام الداخلي للحزب تخول للمجلس الوطني مثل هذا النقاش باعتبار انها تعطيه صلاحية اعتماد مقترحات التعديلات المرفوعة من قبل لجنة الأنظمة والمساطر، او عدم اعتمادها، وهو ما أكده مكتب المجلس الوطني في قراره الصادر بتاريخ 7 دجنبر 2017، للنظر في مسألة تفسير مقتضيات المادتين 89 و 90 من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني التي تشرح المادة 100 من النظام الداخلي للحزب، حيث قضى بأن اعتماد "مشروع النظام الأساسي" من قبل المجلس الوطني وفق ما تنص عليه المادة: 90 من اللائحة الداخلية يعني المصادقة عليه بأغلبية المصوتين، وأن ما صوت عليه بالإيجاب هو الذي يصبح مشروعا معتمدا يدرج في جدول أعمال المؤتمر الوطني ويرفع إليه من أجل المصادقة . فالذي يجب المطالبة به الآن هو ان تلغى صلاحية الإعتماد من عدمه، وان تحصر صلاحية المجلس الوطني في المصادقة على جدول اعمال المؤتمر الوطني اجمالا، بحيث يكون السؤال المطروح على اعضاء المجلس هل أنتم مع ادراج هاته النقطة في جدول اعمال المؤتمر ام ضد ادراجها، لأن نتيجة التصويت ستكون مختلفة إذا ما طُرح السؤال بصيغة من مع مضمون مشروع التعديل المقترح ومن ضده.

خلاصة القول أن الذي يجب إعادة صياغته وتنظيمه، وتوضيحه، بل تقديم مقترحات ومشاريع تعديله، هو هاته المسطرة الوعرة الشائكة في وجه أي مقترح او مشروع تعديل للنظام الأساسي، بما لا يسمح للمؤتمر الوطني ان يمارس اختصاصه الا ناذرا، ومما اقترحه هو التقدم بطلب لتعديل المادة 100 من النظام الداخلي يسمح لنسبة ونصاب كبيرين نوعا ما من المؤتمرين بالحق في التقدم بمشروع تعديل للنظام الأساسي الى رئيس المؤتمر، يعرض على المؤتمرين للمصادقة عليه او عدم المصادقة، وان يتم النظر ومراجعة ما يتم عليه العمل بخصوص هذا الموضوع في الأنظمة الأساسية للجمعيات والشركات التجارية، فقد تكون نموذج يقتدى به في ما يخص المسطرة التي تتبع في تقديم مشاريع تعديل الأنظمة الأساسية الى الجمعية العامة غير العادية، كما يمكن الرجوع في هذا الصدد الى الأنظمة الأساسية للأحزاب العالمية الأخرى، المشهود لها بالديموقراطية الداخلية.

*باحث في القانون الخاص بجامعة السوربون، باريس 1.

المرجع:

محمد بلمعلم،” قراءة نقدية لمسطرة تعديل النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية“، هيسبريس، 9 دجنبر 2017.

 




SDER, Les grands arrêts (R) du droit des sociétés : 1999 - 2021, 2e ed.RJCC, Paris, juillet 2022, sous n° 446. (90 pages). Coll. Les grands arrêts (R),T 1.


Extrait offert en téléchargement



Achetez sur Acdp-paris.fr


 

السبت، 2 ديسمبر 2017

ر 31، الجهاز المختص بالنظر في مشاريع تعديل النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية، م بلمعلم

الجهاز المختص بالنظر في مشاريع تعديل النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية

تنص المادة 27 من النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية على ان المجلس الوطني يصادق على جدول اعمال الدورات العادية للمؤتمر الوطني، اما الذي حصل البارحة الأحد 26 نونبر 2017 هو ممارسة صلاحية المؤتمر الوطني فيما يتعلق بمقتضيات المادة 23 التي تنص على ان المؤتمر الوطني هو من يختص بالمصادقة على تعديل النظام الأساسي للحزب عند الاقتضاء، لقد نظر المجلس الوطني المنعقد في مقترح تعديل النظام الاساسي لمادة من المواد، الأمر المخول قانونا للمؤتمر الوطني، اما صلاحية المجلس الوطني فتتحدد في المصادقة واتخاذ قرار ما اذا كان سيكون ضمن جدول اعمال المؤتمر القادم المصادقة على تعديل المادة 16 من النظام الأساسي، الامر الذي لم يقف عند حدوده المجلس الوطني، وتجاوزه الى التصويت والمصادقة وممارسة صلاحيات المؤتمر الوطني المتعلقة بالمصادقة على مشروع تعديل المادة 16 من النظام الأساسي، كان يجب ان يتوقف المجلس الوطني عند مناقشة والتصويت على هل سنسمح بإدراج تعديل المادة 16 في جدول اعمال المؤتمر الوطني القادم. وليس تجاوز ذلك الى الخوض في جوهر الموضوع واتخاذ قرار بعدم قبول تعديل المادة 16 من النظام الأساسي للحزب، هذا الأمر ليس من صلاحياته، بل من صلاحيات المؤتمر الوطني.

وقد أغفل البعض ([1]) مقتضيات الفقرة السادسة من المادة 27 من النظام الاساسي للحزب التي تنص على ان من صلاحيات المجلس الوطني تتحدد في: المصادقة على جداول أعمال الدورات العادية للمؤتمر الوطني...؛ تتحدث المادة 27 من النظام الأساسي للحزب (دون الحاجة لبيان مرتبة هذا الأخير بالمقارنة مع النظام الداخلي للحزب واللائحة الداخلية للمجلس الوطني) عن المصادقة وليس الاعتماد كما هو مذكور في المادة 100 من النظام الداخلي للحزب، وفي المادة 90 من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني، (التي تعيد فقط مقتضيات المادة 100 السالفة الذكر)، ولقد فسر بعضهم مصطلح الاعتماد بكونه يعني " تحويل "المقترحات" المتوصل بها إلى " مشاريع" تعرض على المؤتمر الوطني ، وذلك بعد مراقبة مدى توفرها على شكلية حيازتها لموافقة أغلبية المصوتين من أعضاء لجنة الأنظمة والمساطر. فماذا عن مصطلح المصادقة الذي تنص عليه المادة 27 من النظام الأساسي، وما ادراك ما النظام الأساسي، تقول المادة بالحرف صلاحيات المجلس الوطني تتحدد في : المصادقة على جداول أعمال الدورات العادية للمؤتمر الوطني، ومن الأمور التي كان هناك مشروع لتكون في جدول اعمال هاته الدورة العادية للمؤتمر الوطني المزمع تنظيمها يومي 8 و 9 دجنبر 2017، مسألة تعديل المادة 16 والمادة 37 من النظام الأساسي، وللجمع بين المقتضيات واعمالها دون اهمالها كما تقضي بذلك القواعد القانونية، ان المجلس الوطني يعتمد مقترح تعديل النظام الأساسي ويقدم بشأنه مشروعا إلى المؤتمر الوطني، ومن تم ستصير نقطة في جدول اعمال دورة المؤتمر، وهنا تأتي المادة 27 من النظام الأساسي التي تعطي للمجلس صلاحية المصادقة على جدول اعمال دورات المؤتمر الوطني، ولقد مارس المجلس الوطني يومي 25 و 26 نونبر الصلاحية التي تخولها له المادة 27 من النظام الأساسي الا وهي المصادقة على جدول اعمال مؤتمر 8 و 9 دجنبر القادم، والتي من نقطها تعديل المادتين 16 و 37 ولقد قضى المجلس الوطني بعدم المصادقة على هاتين النقطتين ولن يدرجا في جدول اعمال المؤتمر الوطني القادم. هذه قراءة أخرى من بين القراءات للمادة 27 للنظام الأساسي التي تستعمل مصطلح المصادقة، ونخرج من اشكالية مفهوم مصطلح الاعتماد، فالنظام الأساسي الذي هو دستور الحزب كما يصفه كاتب المقال يستعمل مصطلح المصادقة، وليس الاعتماد. لقد قدرت رئاسة الحزب الظروف وارتأت ان مسألة المصادقة على التعديلين تتم في المجلس الوطني تبعا للمادة 104 كما أشار كاتب المقال التي تعطي للأمانة العامة الحق في تفسير نصوص النظام الأساسي وفي حالتنا هاته المادة 27 منه، وليس للمجلس الوطني، ومن جهة أخرى يمكن ان نضيف انه اذا كنا نعطي الحق للجنة تابعة للمجلس الوطني ان تناقش وتصوت على تعديل النظام الأساسي، الا يحق لنا ان نعطيها للأصل الذي تفرعت منه هاته اللجنة الا وهو المجلس الوطني، بل هناك قراءة وتخريجة أخرى الا يمكن ان نعتبر ان تصويت المجلس الوطني كأنه تصويت غرضه المصادقة على مسالة ادراج نقطة التعديل في جدول الأعمال من عدمها، وان نتيجة التصويت اسفرت عن عدم المصادقة على ادراج تعديل المادة 16 و 37 في جدول اعمال دورة المجلس الوطني القادم. وفي جميع الحالات حتى ولو انه قد تم التعدي على اختصاص المؤتمر الوطني، فان ذلك مقبول استثناءا ويدخل في صلاحية الأمين العام للحزب، إذا كان بغية تجنب مفاسد أكبر، وجلب مصالح اعلى، فمن القواعد المعلومة جدا في شرعنا ان هناك حالات يتدخل فيها ولي الأمر لتعطيل نص من نصوص القرآن الكريم فما بالك بنص من النصوص الداخلية للحزب، إذا تبين له ان تطبيقها سيؤدي الى مفسدة أكبر، او يفوت مصلحة أرجح.

في الختام يًطرح التساؤل ما العمل الآن: يقترح البعض ان ينعقد مكتب المجلس من جديد وأن يفسر مصطلح الاعتماد الوارد في النظام الداخلي واللائحة الداخلية التي تعيد الفقرة فقط، في الظروف الحالية المكتب لن يجتمع، واذا اجتمع سيفسر مصطلح الاعتماد، بكونه يحق له ان يعتمد ما قررته اللجنة التابعة له، ومن حقه ان لا يتعمد ما قررته اللجنة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى المادة 27 من النظام الأساسي تعطي للمجلس صلاحية المصادقة على جدول اعمال المؤتمر الوطني، وليس من صلاحية مكتب المجلس الوطني ان يفسر مقتضيات النظام الأساسي بل من صلاحيات الأمانة العامة ولقد مارست صلاحياتها وقررت في الموضوع. وهناك من اقترح عند الاقتضاء تشكيل لجنة وفقا مقتضيات المادة 94 من النظام الداخلي، وان يكون اختصاصها عرض مقترح تعديل المادتين 16 و37 من النظام الأساسي، بناء على القراءة التي قدمنا لن يكون هناك مجال لتشكيل هاته اللجنة باعتبار ان المجلس لم يتجاوز في صلاحياته ومارس مقتضيات الفقرة 6 من المادة 27 كما ينص عليها النظام الأساسي، ومن جهة أخرى لا يفهم من سياق المادة ان هاته اللجان يمكن تصل الى حد ممارسة صلاحية المجلس الوطني بعرض مشروع تعديل مادة من المواد سبق للمجلس نفسه ان رفض المصادقة على ادراجها في جدول أعمال المؤتمر. وللجواب عن السؤال المطروح، يمكن القول ان ما يمكن القيام به اذا كان الأمر ضروريا لهاته الدرجة هو ان يتم الطعن في قرار المجلس الوطني امام هيأة التحكيم الوطنية، كما توجد أيضا امكانية الطعن في قرار المجلس امام المحكمة الإدارية لمدينة الرباط، وبعد صدور الحكم الابتدائي القاضي فرضا ببطلان قرار المجلس الوطني الصادر بتاريخ 26 نونبر 2017، وجب انعقاد مؤتمر وطني جديد، للبث في مشروع تعديل المادة 16، وأنداك لن ينفع هذا التعديل بشيء، لأن الأمين العام الجديد سيكون قد انتخب، وتعديل المادة لن يفيد الا الأمين العام المنتخب يوم 9 دجنبر القادم.


محمد بلمعلم
باحث في القانون الخاص،
جامعة باريس 1

بحث هذه المدونة الإلكترونية