أكاديمية القانون الخاص - باريس، منصة أكاديمية متخصصة تُعنى بإنتاج ونشر المقالات والتعاليق والكتب والدورات التكوينية المتعلقة بمختلف فروع القانون الخاص الفرنسي، خاصة مصادر القانون، والمنهجية القانونية، كما تُعنى بالقانون المدني الفرنسي، خاصة قانون العقود، قانون المسؤولية المدنية، قانون الضمانات، كما تُشرف على مجلة القانون التجاري الفرنسي، خاصة ما يتعلق بقانون الشركات، والقانون البنكي. مدير التحرير والنشر: محمد بلمعلم، باحث في القانون الخاص، جامعة باريس، بنطيون - السوربون
فهرس الصفحات
- اكاديمية القانون الخاص باريس
- مدخل للقانون الخاص
- المنهجية القانونية
- قانون الأحوال الشخصية الفرنسي
- قانون العقود الفرنسي
- قانون الاموال الفرنسي
- قانون الضمانات الفرنسي
- قانون الاعمال الفرنسي
- قانون الشركات الفرنسي
- القانون الخاص الدولي
- قانون الشغل الفرنسي
- القانون الجنائي الفرنسي
- هدية 🎁 الموقع
- خدمة توفير المراجع الفرنسية
- منشورات الموقع
- خريطة الموقع
- فهرس المقالات
- FR
مجلات الأكاديمية
الثلاثاء، 28 فبراير 2017
137 : De l'inconstitutionnalité de l'exécution forcée des promesses unilatérales de vente, par M. Fabre-Magnan
6. De l'inconstitutionnalité de l'exécution forcée des promesses unilatérales de vente, par M. Fabre-Magnan*
305 : La tentation du délit de solidarité, par R. Libchaber
غراء “جريمة التضامن”
بقلم ر. ليبشابر
حادثة صغيرة جاءت لتكدّر روتيننا كمواطنين مسالمين. فقد حوّل كاهن كنيسة سانت-كلير في سانت-إتيان مبنىً تابعًا للرعية إلى مأوى ليلي للمشرّدين، من دون أن يتضرّر النشاط الديني. وبعد أن فشلت عدة إجراءات ضد الأب ريفار — إذ اتُّهم باستقبال مشرّدين وبمخالفة قرار بلدي يقضي بإغلاق المبنى — ها هما اليوم المحافظ والنيابة العامة يتكاتفان للمطالبة بإغلاق هذا المأوى لسبب حاسم: المبنى لا يحتوي على باب مقاوم للحريق، مما يعرّض سلامة الأشخاص للخطر.
وعند إثارة هذه القضية، لا نرغب في استعراض سهل للمشاعر الطيبة. فباستثناء أولئك المنخرطين في الدفاع عن المهاجرين أو المشرّدين، فإن مثل هذه القصص تمرّ بلا اكتراث. بل إنها تنتزع ابتسامة، إذ نجد فيها تلك البيروقراطية المتشدّدة السخيفة التي اشتهر بها الموظفون المتحجّرون. وهي تثير أيضًا الغضب للحظة: فالخطر أقلّ تحت سقفٍ منه في الشارع. الحريق احتمال نادر؛ أما أخطار الليل فهي دائمة. وأحيانًا تؤرّق ضمير القانوني الذي يرى فيها استعمالًا منحرفًا لقاعدة القانون.
لقد قال باسكال قولته الحاسمة: “من أراد أن يكون ملاكًا صار بهيمة!” ومن غير اللائق تطبيق معايير الحماية الخاصة بمجتمع مرفَّه على من لا يملكون شيئًا. صحيح أن الأبواب المقاومة للحريق مطلوبة في الأماكن العامة، لكن من غير المفهوم أن يؤدي غيابها إلى طرد من وجدوا مأوى مؤقتًا إلى الشارع. لا شك أن المعايير وُضعت للجميع، وبذلك تجسّد نموذجًا مثاليًا للحياة الطبيعية. غير أن من الواضح أنها ينبغي أن تُكيَّف مع الظروف القصوى، وإلا انقلبت إلى ضدّها: فهي وُضعت لتحسين حياة الأفراد، لكنها قد تسيء إليها فجأة؛ فخطر انتقال الحريق لا يبرّر تعريض الأطفال لمخاطر الليل. وبالمثل، يمكن فهم سحب بقايا الطعام أو المنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية من التداول؛ لكن لماذا لا تُعطى لمن يعانون الجوع؟ لا شيء يبرّر تلك القاعدة الشنيعة التي تفرض رشّها بماء الجافيل خوفًا من أن يتناولها بائس. ممّ نخشى؟ إن احتمال التسمّم أهون من معدة خاوية.
ينبغي أن نتجاوز مجرد غرابة القاعدة، إذ قد تكون وراء هذه المضايقات نيةٌ من الدولة. لا لأن القاعدة صادرة عن أجهزتها أو لأن تنفيذها بيد موظفيها، بل لأن المرء يشعر بأنها تعرقل المبادرات السخية ما لم تصدر عنها. ولنكن واضحين: إنها تقبل التعاون مع الجمعيات القوية أو المؤسسات الثرية. لكن تضامنًا على مستوى الإنسان يزعج حسّها بالعدالة؛ كما في حالة الأب ريفار، الذي لم يدّعِ حلّ مشكلة المهاجرين، بل أراد فقط مساعدة قريبه. وكأن التضامن المقبول لا بد أن يمرّ عبر إعادة توزيع تقودها الدولة.
إن تصادم هذه الأفكار قد يهمّ من يناقشون تدخل الدولة وحدوده ومجاله. غير أن هذه النقاشات، للأسف، لن تمنع بعض البائسين من النوم في العراء، في حين كانت كنيسة سانت-كلير توفّر لهم مأوى هشًّا — لا أكثر (1).
-
ريمي ليبشابير، أستاذ في جامعة باريس
ترجمة م ب
---------------------------------------------
4. La tentation du délit de solidarité,
par R. Libchaber
Un petit fait vient troubler notre routine de citoyens paisibles. Le prêtre de l'église Sainte-Claire, à Saint-Étienne, avait converti un bâtiment paroissial en asile de nuit pour SDF, sans que le culte en souffre. Diverses actions contre le père Riffard ayant échoué - il avait été accusé d'accueillir des sans-abris, comme de méconnaître un arrêté municipal de fermeture des locaux -, ce sont aujourd'hui le préfet et le parquet qui se liguent pour exiger qu'il ferme cet asile pour une raison décisive : les locaux ne seraient pas dotés d'une porte coupe-feu, ce qui mettrait en danger la sécurité des personnes.
En évoquant cette affaire, on ne voudrait pas faire un étalage facile de bons sentiments. En dehors de ceux qui s'impliquent dans la lutte pour les migrants ou les sans-abris, les histoires de ce genre laissent indifférents. Ou plutôt, elles arrachent un sourire car on y retrouve cette manie administrative tatillonne et ridicule, qui avait fait les beaux jours des ronds-de-cuir. Elle indigne aussi, l'espace d'un instant : on risque moins à couvert qu'exposé aux dangers de la rue. L'incendie est exceptionnel ; les risques de la nuit permanents. À l'occasion, elle tourmente la conscience du juriste qui y voit une utilisation vicieuse de la règle de droit.
Pascal l'a dit de façon définitive : qui veut faire l'ange fait la bête ! Il est incongru d'appliquer à ceux qui n'ont rien les normes protectrices d'une société comblée. Les portes coupe-feu sont justement exigées dans les lieux publics ; mais on ne comprend pas que leur absence jette à la rue ceux qui avaient trouvé un abri de fortune. Sans doute les normes sont faites pour tous, en quoi elles incarnent précisément une normalité idéale. Qui ne voit qu'elles doivent être adaptées à certaines conditions-limites, au risque de se retourner en leur contraire : conçues pour améliorer la vie des individus, elles la dégradent subitement ; le risque d'une communication d'incendie ne vaut pas que l'on expose des enfants aux hasards de la nuit. De la même façon, on conçoit que les restes alimentaires et les produits au bord de la péremption soient retirés de la circulation ; mais pourquoi ne profiteraient-ils pas à ceux qui ont faim ? Rien ne justifie cette norme abjecte qui oblige à les asperger d'eau de javel, de crainte que des malheureux puissent s'en nourrir. Que craint-on ? Une possible intoxication vaut mieux qu'un ventre creux.
Il faut aller au-delà de l'incongruité de la norme, car il y a peut-être une intention étatique derrière ces mesquineries. Non parce que la norme émane des services de l'État, sa mise en œuvre de ses agents. Mais parce qu'on a le sentiment qu'il fait obstruction aux initiatives généreuses pour peu qu'elles n'émanent pas de lui. Entendons-nous : il veut bien composer avec de puissantes associations ou de riches fondations. Mais une solidarité à hauteur d'homme dérange son sens de la justice : ainsi du père Riffard, qui ne prétendait pas régler le problème des migrants mais aider son prochain. Tout se passe comme si la seule solidarité admise devait passer par une redistribution étatique.
Le heurt de ces idées peut être intéressant pour ceux qui discutent de l'intervention de l'État, de sa juste mesure et de sa portée. Hélas, ces débats n'empêcheront pas quelques malheureux de dormir dehors, alors que l'église Sainte-Claire leur offrait un abri précaire - et rien de plus (1).
* Professeur à l’université Paris 1
--------
1- R. Libchaber, La tentation du délit de solidarité, D. 2016. 2161 — 3 novembre 2016
الأحد، 22 يناير 2017
ر 26 : ظاهرة تحريف النصوص عند النصارى: من الإنجيل إلى مدونة نابليون 1804، م ب
ظاهرة تحريف النصوص عند النصارى من الإنجيل إلى مدونة نابليون
محمد بلمعلم. " القرارات الكبرى بصدد قانون الإلتزامات والعقود"، منشورات مجلة قضاء محكمة النقض الفرنسية، باريس، الطبعة 1، دجنبر 2015، سلسلة القرارات الكبرى، ك 3. هذا الكتاب هدية، لتحميله مجانا من هنا أو انسخ الرابط الآتي: |
HC, Les grands arrêts du droit des obligations et contrats, ed. RJCC, Paris, 1er ed, fev 2017, sous n° 428. T 3 39 grands arrêts, 260 pages. Extrait offert en téléchargement Pour commander le livre complet : |
الخميس، 1 ديسمبر 2016
25 ، تقديم مصلحة ملغاة على نصوص اتفاقية فرنسا-المغرب، تعليق على قرار م ن فر، 28 يناير 2015، م ب
الزواج للجميع الفرنسي في مواجهة تشريعات الدول المسلمة
تعليق على قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 28 يناير 2015:
جواز ابرام رعايا الدول المسلمة لعقود زواج مثلية
عملت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 28 يناير 2015 على اعتبار مصلحة ليست فقط مرجوحة بل ملغاة بموجب اتفاقية بين المغرب وفرنسا ([1])، ضاربة عرض الحائط بمجموعة من النصوص القانونية من أجل مصلحة شرذمة من الناس تقول إن مصلحتهم هي الأرجح، إنه نموذج الخطأ الفاحش في تقدير المصلحة وتقديمها على النص من قبل أعلى هيئة قضائية في فرنسا.
يريد هذا القرار القضائي الفرنسي أن يفسد أخلاق المغاربة، ويبيح لهم ما حرمته عليهم التشريعات السماوية والوضعية، حيث قضت محكمة النقض الفرنسية بموجب هذا القرار أن مقتضيات الزواج المثلي يجب أن تسري حتى على المغاربة المسلمين المقيمين بفرنسا، أعتقد أنه يجب على المغرب مع هذا القرار أن يسجل موقفا بهذا الخصوص، وان لا يدع الحبل على الغارب لمحكمة النقض الفرنسية تفسر مقتضيات اتفاقية 10 غشت 1981 كما شاءت وخارج مقصود المشرع الفرنسي الموثق في تقرير الاعمال التحضرية التي رافقت مشروع قانون 17 ماي 2013.
لقد عللت المحكمة قرارها بكون القانون المغربي قانون مجحف، يجب أن يًستبعد من التطبيق بمقتضى المادة 4 من الاتفاقية المذكورة، ويجب أن تضمن فرنسا للشواذ المغاربة حقهم في ابرام عقود زواج رسمية على الأراضي الفرنسية، مادام مشرعهم الوطني لا يسمح لهم بذلك. حيث أعطت المحكمة لنفسها الحق في تقويم التشريع المغربي، واعتباره تشريعا مجحفا، ينتهك حقوق الشواذ جنسيا، ومن تم يجب استبعاده ولو كانت هناك اتفاقية صريحة بين المغرب وفرنسا، وليس فقط مقتضيات المادة 6 من القانون المدني الفرنسي.
علمت محكمة النقض خطورة قرارها فأصدرت على غير العادة بيانا صحفيا تبين فيه وتؤكد أن هذا الاجتهاد خاص فقط بالمغاربة المقيمين بفرنسا اقامة اعتيادية، علما ان القانون والاتفاقية صريحة بهذا الخصوص: رعايا كل من الدولتين يخضعان لقانون احوالهما الشخصية فيما يتعلق بشروط ابرام عقد الزواج. لقد بين هذا القرار كيف تراعي محكمة النقض حرمة النصوص، وكيف تقدم مصلحة مرجوحة بل ملغية على كل النصوص الشرعية والقانونية الخاصة بالتشريع المغربي، وتتنكر حتى للتشريع الفرنسي (المادة 16 من القانون المدني)، وللالتزاماتها الدولية التي تربطها مع المغرب منذ غشت 1981.
لقد عللت محكمة النقض الفرنسية قرارها، بتعليل خطير وهو كون "المغرب لا يرفض مطلقا زواج المثليين”، هذا هو الغريب والعجيب حقا من جهتين، إن كان كذب، وإن كان صدق بأن المغرب لا يرفض هذا المنكر جملة وتفصيلا. يتبين من هاته الحيثيات أنه لو كانت القضية تتعلق بأحد رعايا دولة اسلامية أخرى غير المغرب، ما اتخذت محكمة النقض بخصوصها هذا الاجتهاد، حيث تعتبر ان المغرب متساهل بخصوص المثلية الجنسية، والعجيب أن هذا القرار قد صدر في ظل الحكومة الأكثر تذكيرا بالمرجعية الإسلامية، ولم نر أي نكير أو رد فعل من قبل الطرف المغربي.
لا يجب أن تمر هاته القضية مسكوتا عنها، ذلك أن كثير من المقتضيات في قانون الأحوال الشخصية المغربي يمكن التفاوض بشأنها، حيث أوجد لها المغرب تأويلا وعمل على تعديلها مثل مسألة التعدد، الطلاق بإرادة منفردة، وإثبات النسب في فترة الخطوبة... إلا الزواج المثلي، هذا الأمر لا تحلم فرنسا او غيرها أنه سيأتي اليوم الذي تغير فيه المملكة المغربية تعريف عقد الزواج، من كونه ميثاق ترابط وتماسك شرعي بين رجل وامرأة الى شيء آخر، هاته المسألة تهتز بشأنها العروش.
لقد عرضت محكمة النقض بموجب هذا القرار مصالح وعلاقات فرنسا للخطر، من أجل اعتبار مصلحة شواذ جنسيا، وإمعانا في وجوب أن يرضخ الشعب الفرنسي لتعديل 2013، وكون هذا الحق صار في مصاف قيم فرنسا السامية أحب من أحب وكره من كره من الشعب الفرنسي، ومن أجل هذا الحق (الباطل) سوف يتصرف القضاء الفرنسي كما كان يتصرف بخصوص المقتضيات الموجودة في التشريعات الأجنبية والمخالفة للنظام العام الفرنسي مثل اباحة الطلاق بإرادة منفردة، أو تعدد الزوجات أو غيرها من المقتضيات غير المقبولة.
وأكدت في القرار نفسه ان الزواج المثلي مسألة لا يمكن التفاوض بشأنها، وأن أي تشريع يحرم الزواج المثلي فهو تشريع غير مقبول، بحيث أن التشريع الفرنسي الجديد يجب أن يسري حتى على الدول الأخرى، ولو كانت دول إسلامية )[2]). يجب احترام إرادة المشرع المغربي فمازال وسيزال كما كانت فرنسا قبل 17 ماي 2013 )[3])، لا يعترف بأي حق للمنحلين أخلاقيا في ابرام عقود زواج رسمية، لقد استجابت فرنسا لمطالب الشواذ جنسيا، رغم معارضة عموم ابناء الشعب الفرنسي، حيث أن هاته المسألة لا تحوز الاتفاق حتى داخل البلد الواحد، ومع ذلك تُقاتل دونها محكمة النقض الفرنسية، وتعتبرها حق أساسي يُضحى من أجله بجميع العهود والمصالح وتبقى حقوق الشواذ، الذين سيجلبون لفرنسا المزيد من المتاعب والمشاكل، حيث صاروا الآن يطالبون بحق اثبات النسب لأطفال تم انجابهم عن طريق كراء الأرحام.
لقد صار الزواج المثلي في فرنسا بين عشية وضحاها قيمة أساسية، تستبعد من أجلها كل التشريعات والاتفاقيات التي لا تعترف بهذا الباطل، وهنا يطرح التساؤل كم دولة في العالم تعترف به ([4](، هل هذه قيمة أساسية عالية، لا نقاش فيها، هل كل هاته الدول التي لا تعترف بالزواج المثلي على ضلال وفرنسا 2013 على حق، إن ادخال الزواج المثلي في خانة النظام العام الدولي، مسألة لا تقنع أحدا، فإلى عهد قريب كانت محكمة النقض الفرنسية نفسها ترفض قرارات قضائية أجنبية تسمح بالتبني لزوجين من نفس الجنس )[5])، فكيف أنه لم تمر إلا أيام على قانون ماي 2013، حتى صار الزواج المثلي من أسس المجتمع الفرنسي، والحال أنه مازال في فرنسا من ينادي ويضع في برامجه الانتخابية أنه مع صعود الحكومة الجديدة سوف نعمل على إلغاء قانون 17 ماي 2013.
قد نتفق على مسألة أن حل الرابطة الزوجية لا يجب ان يكون بإرادة منفردة، وان من حق فرنسا أن ترفض ان ينتج مثل هذا الطلاق آثاره في بلدها، ونتفق بالتالي أن المساواة بين الزوجين مبدأ يدخل في النظام العام الدولي. لكن بخصوص مسألة قسمت المجتمع الفرنسي لا أقول لنصفين، بل تقريبا كل المجتمع مقابل شرذمة من الشواذ، ثم تصير حسب محكمة النقض الفرنسية قيمة أساسية لا تقبل الجدال، ويجب معها رفض كل التشريعات المخالفة، فهذا الأمر لا يكاد يستسيغه العقل السليم. وكل ما في الأمر أن المحكمة العليا قررت توجيه ضربة قاضية للمعارضين للقانون داخل فرسا، ولقد كان كبش الضحية في هاته المعركة الأخيرة التشريع المغربي، حيث قضت المحكمة العليا: "هذا قانون أساسي، وسوف ننحي من أجله حتى القوانين الأجنبية".
تعتقد المحكمة انها بهذا القرار كانت وفية لنية المشرع الفرنسي، والحال أنها لم تكن كذلك البتة، حيث إنه بالرجوع إلى الأعمال التحضيرية التي رافقت مشروع الفقرة 2 من المادة 202 من القانون المدني، سنجد أن التقرير يقرر صراحة ويعطي مثال بالمغرب على وجه التحديد: ”إذا تعلق الأمر بالمغرب أو الفتنام لا تطبيق لهذا النص، ولو تعلق الأمر بكون الشريك فرنسي“([6]). خاصة وأن هناك اتفاقية صريحة بهذا الخصوص تجمع بين فرنسا والمغرب منذ 10 غشت 1981، غايتها احترام الهوية الوطنية لرعايا كلا البلدين، ومن تم فالقرار المذكور تعدي صارخ من محكمة النقض الفرنسية على النص، بدون موجب أو استثناء مبرر، من أجل مصالح لا تستحق، بشكل نعيد معه طرح السؤال هل صار القاضي في فرنسا مشرعا؟! وإلا فإن هذا المغربي المقيم بفرنسا بزواجه من فرنسي من جنسه قد عبر عن عدم رغبته في الانتماء للأمة المغربية الإسلامية، يمكن لفرنسا ان تمنحه جنسيتها وتطبق عليه قانونها الفرنسي الجديد، القانون المغربي غير واجب التطبيق في حقه.
إن محكمة النقض الفرنسية بهذا القرار القضائي لا تسعى الى تشجيع التقارب بين الأنظمة القانونية المختلفة، بل تسعى الى تعميق الهوة والاختلاف بين التشريعات الدولية، في حين أن حوار الحضارات يقتضي ايجاد وسائل لتقليص التباعد بين الأنظمة القانونية. ولقد حاولت الدول العربية الإسلامية من جهتها ان تقترب من الأنظمة القانونية الأوربية، لكن بهذا الاجتهاد يبدو أن فرنسا مصرة على الابتعاد، فالأكيد انه لن يأت اليوم الذي تتبع فيه الدول المسلمة فرنسا فيما يتعلق بتغيير تعريف عقد الزواج بشكل يسمح بانعقاده بين شخصين من جنس واحد.
يظهر أن هناك أزمة عميقة لتحديد مفهوم القانون والحق الأساسي، وفي هذا الإطار هناك من ير أنه يجب ان يكون هناك تراتبية في الحقوق الأساسية، ما هو معترف به عالميا كحق أساسي، له من الحماية الواجبة، وما ليس كذلك، فلن يحظى الا بحماية في أضيق الحدود ([7]). إن لائحة الاختلافات طويلة، ثم تزيد عليها محكمة النقض الفرنسية امرا مشينا يضع النظامين على طرفي نقيض، فلا يمكن ان تلتحق يوما قوانين الدول المسلمة بالقانون الفرنسي الذي يسمح للمنحلين بالحق في ابرام عقود زواج رسمية.
إنه بحق زمن مبدأ سلطان الإرادة، لم تعد التشريعات تضع حدا لرغبات البشر، حتى السفهاء منهم، إنه زمن الفوضى التي ستعود بنا في الأخير لوضع الحدود من جديد، فكما قال الأولون: "التاريخ يعيد نفسه"، سوف يشهد العالم ثورة فرنسية جديدة، وسوف يعود القانون المدني لسنة 1804 من جديد، لقد تعلمنا شيء واحد من التاريخ هو أن دروس التاريخ لا يتعلم منها أحد.
محمد بلمعلم
جواز ابرام رعايا الدول المسلمة لعقود زواج مثلية
محمد بلمعلم



-min.png)

